“داعش” تعلن قيام “الخلافة الإسلامية” وتبايع البغدادي “خليفة “

مدفوعاً بالمكاسب التي حققها في سوريا والعراق، أعلن تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” (داعش) قيام الخلافة الاسلامية ومبايعة ابو بكر البغدادي خليفة للمسلمين. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة توسيع لطموحات الجماعة بالخروج للجهاد وتحد مباشر للقيادة المركزية لتنظيم “القاعدة” الام الذي سبق له ان تبرّأ من “داعش”. وفي غضون ذلك تواصل القوات العراقية التي تسلمت دفعة من مقاتلات “سوخوي 25″ روسية مستعملة، هجومها لليوم الثاني على تكريت مركز محافظة صلاح الدين لاستعادتها من الجهاديين.ونشر “داعش” عبر أحد حساباته في موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي شريط فيديو ضمّنه اعلان كسر الحدود وبدء المرحلة النهائية لاقامة الدولة الاسلامية.

وصرّح الناطق باسم التنظيم أبو محمد العدناني بأن المسلحين أزالوا الحدود بين العراق وسوريا التي وصفها بـ”الصنم”، معتبراً أنها فرقت الدول الإسلامية و”مزقت الخلافة”. وقال: “فما بعد إزالة هذه الحدود، حدود الذل وكسر هذا الصنم صنم الوطنية، إلا خلافة على منهاج النبوة إن شاء الله…”.وأفاد أنه “اجتمع مجلس الشورى الإسلامي وتباحث في هذا الأمر بعد أن باتت الدولة الإسلامية تمتلك كل مقومات الخلافة ولا يوجد مانع أو عذر شرعي لعدم إقامتها.

 

فقررت الدولة الإسلامية ممثلة بأهل الحل والعقد من الأعيان والقادة والأمراء ومجلس الشورى إعلان قيام الخلافة الإسلامية وتنصيب خليفة للمسلمين ومبايعة الشيخ المجاهد العالم العامل العابد الإمام الهمام المجدد سليل بيت النبوة عبدالله إبراهيم ابن عواد ابن إبراهيم ابن علي ابن محمد البدري القرشي الهاشمي الحسيني نسبا السامرائي مولدا ومنشأ البغدادي طلباً للعلم وسكناً وقد قبل البيعة وبذلك أصبح إماما وخليفة للمسلمين في كل مكان وعليه يلغى اسم العراق والشام من مسمى الدولة في التداولات والمعاملات الرسمية ويقتصر على اسم الدولة الإسلامية ابتداء من صدور هذا البيان”. وأضاف: “ننبه المسلمين أنه بإعلان الخلافة صار واجبا على جميع المسلمين مبايعة ونصرة الخليفة حفظه الله وتبطل شرعية جميع الولايات والإمارات والتنظيمات التي يتمدد إليها سلطانه ويصل إليها جنده. الخليفة إبراهيم حفظه الله تتوافر فيه جميع شروط الخلافة التي ذكرها أهل العلم وقد بويع في العراق من قبل أهل الحل والعقد خلفا لأبي عمر البغدادي رحمه الله وقد امتد سلطانه على مناطق واسعة في العراق والشام. فاتقوا الله يا عباد الله واسمعوا واطيعوا خليفتكم ودولتكم التي تزداد عزة بفضل الله في كل يوم بإذن الله”.ووجه العدناني رسالة الى كل المقاتلين الذين لا ينتمون الى “الدولة الإسلامية” في كل العالم جاء فيها: “رسالة إلى الفصائل والجماعات على وجه الأرض كافة المجاهدين والعاملين لنصرة دين الله والرافعين الشعارات الإسلامية فإلى القادة والأمراء نقول اتقوا الله في أنفسكم اتقوا الله في جهادكم ولا نجد لكم عذرا شرعيا في عدم نصرة هذه الدولة، ظهر الحق وإنها دولة الإسلام وآن لكم أن تنهوا هذا التشرذم المقيت وإن خالفتموها فلن تضروها”.

من هو أبو بكر البغدادي ؟!أبو بكر البغدادي، اسم ارتبط بالتنظيمات الإسلامية التكفيرية منذ ظهوره، فإبن مدينة سامراء العراقية، ولد بإسم إبراهيم بن عواد بن إبراهيم البدري لعائلة متدينة تتبع العقيدة السلفية التكفيرية، ووالده الشيخ عواد من وجهاء عشيرة البوبدري العراقية التي تعود اصولها الى قريش، وأعمامه دعاة اسلاميون في العراق.

 

من هذا المناخ العائلي المتشدد خرج “ابو دعاء” كما يلقب، ليمر على العديد من التنظيمات الجهادية التكفيرية في العراق و يستقر اخيرا اميراً لدولة الإسلام في العراق و الشام.إبراهيم بن عواد بن إبراهيم البدري المولود عام 1971، يحظى بعدد كبير من الأسماء والألقاب، “علي البدري السامرائي”، ” أبو دعاء “، الدكتور إبراهيم، “الكرار”، واخيراً ” أبو بكر البغدادي”.

هو خريج الجامعة الإسلامية في بغداد، درس فيها البكالوريوس، الماجستير والدكتوراه، وعمل أستاذاً ومعلماً وداعية، ضليع بالثقافة الإسلامية، العلم والفقة الشرعي، ولديه إطلاع واسع على العلوم التاريخية والأنساب الشريفة.نشاطات البغدادي لم تقتصر على الجانب الدعوي والتربوي كما بدأ، بل انتقل في السنوات الـ8 الأخيرة الى الجانب «الجهادي» العسكري، حيث ظهر كقطب من اقطاب السلفية الجهادية وأبرز منظريها في محافظتي ديالى وسامراء العراقيتين، أولى نشاطاته بدأت من جامع الإمام أحمد بن حنبل، حيث أسس خلايا جهادية صغيرة في المنطقة، قامت بعدد من العمليات الإرهابية وشاركت في حروب الشوارع التي شهدها العراق في السنوات الماضية، انشأ بعدها اول تنظيم اسماه “جيش اهل السنة والجماعة” بالتعاون مع بعض رفاقه من الخط والنهج نفسه، ونشّط عملياته في بغداد، سامراء وديالى، ثم ما لبث ان انضم مع تنظيمه إلى مجلس شورى المجاهدين حيث عمل على تشكيل وتنظيم الهيئات الشرعية في المجلس وشغل منصب عضو في مجلس الشورى حتى إعلان دولة العراق الإسلامية.

 

بتاريخ 16 أيار 2010، نصّب ابو دعاء أميرا للدولة الإسلامية في العراق، فبعد أن عمل على استخدام علاقاته الواسعة مع العشائر في سامراء وديالى لضم شباب العشائر إلى التنظيم، وكسب تأييد زعماء العشائر ومبايعتهم لأمير الدولة الإسلامية في العراق السابق، حامد داود أو “البغدادي الأول”، تولى أبو دعاء الخلافة بناء على وصية الأول بأن يكون خلفه.منذ تولي ابو بكر البغدادي قيادة تنظيم دولة الإسلام في العراق، قام بتنفيذ عدد كبير من العمليات والهجمات الإرهابية التي حصدت ارواح عدد كبير من العراقيين، اشهرها كانت عملية مسجد أم القرى في بغداد التي أسفرت عن مقتل النائب العراقي خالد الفهداوي، وهجمات انتقامية لمقتل زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، حيث شن عدة عمليات إرهابية في العراق أدت إلى استشهاد العشرات من رجال الشرطة العراقية والمواطنين، وتبنى عبر الموقع الإلكتروني التابع لتنظيم القاعدة في العراق اكثر من 100 هجوم انتحاري انتقاما لمقتل بن لادن، تلاها عدة عمليات في العراق صنفت بالنوعية كعملية البنك المركزي، ووزارة العدل، واقتحام سجني أبو غريب والحوت.

 

بعد اندلاع الأزمة السورية، استفادت الفصائل الإسلامية المتشددة من حال الفوضى التي عمت البلاد، ونشأ أواخر العام 2011 ما يسمى بجبهة نصرة اهل الشام، والتي ظهر من خلال ممارساتها العسكرية والفكرية تبعيتها للنهج السائد لدى دولة الإسلام في العراق، وبتاريخ التاسع من نيسان عام 2013 ظهر تسجيل صوتي منسوب لابي بكر البغدادي يعلن فيه ان جبهة النصرة هي امتداد لدولة العراق الإسلامية داعيا إلى إلغاء اسمي جبهة النصرة ودولة العراق الإسلامية وجمعهما تحت مسمى واحد وهو الدولة الإسلامية في العراق والشام او ما يختصر بكلمة “داعش”. تلاها بعد فترة قصيرة تسجيل صوتي لأبي محمد الجولاني، امير ما يسمى بجبهة النصرة، يعلن فيه عن صحة علاقته مع دولة العراق الإسلامية لكنه نفى شخصيا او مجلس شورى الجبهة أن يكونوا على علم بهذا الإعلان فرفض فكرة الاندماج وأعلن مبايعة تظيم القاعدة في أفغانستان. بعد ذلك بشهرين امر زعيم تنظيم القاعدة في العالم ايمن الظواهري فك الاندماج الا ان البغدادي تابع نشاطه تحت مسمى دولة الإسلام في العراق والشام لتصبح واحدة من الجماعات الجهادية الرئيسية التي تقاتل ضدّ النظام في سوريا.

 

المعلومات اللوجستية حول هذا التنظيم الجديد غير محددة، لا عديدا ولا عتادا، الا انها تضم الآلاف من المقاتلين المتشددين بما فيهم عرب وأجانب، حيث شكل كما النصر سابقا مركز استقطاب للجهاديين في العالم كله للقتال في سوريا.

وصفت داعش بالأكثر تشددا من جبهة النصرة على الرغم من فظاعة ما اقترفته الأخيرة، إلا أن أحكام داعش وممارساتها صنفت بالأفظع بين جميع التنظيمات المنتشرة على الأراضي السورية، وبلغ التطرف المسيطر على هذا التنظيم، حد الدخول في مواجهة مع ما يوصف بي ابناء الخندق الواحد، فأعلن التنظيم حربا وقائية على ما وصفهم بالـ”منافقين” أي الجيش الحر، حيث يختلف معهم في العقيدة والأهداف، واستطاع أن يهزمهم في عدد من المناطق كحلب وإدلب وريفيهما، واستطاع في إعزاز ان ينهي وجود لواء كبير من الوية الجيش الحر، “عاصفة الشمال”، حيث خاض مواجهات عنيفة معهم وصلت حد تكفيرهم واستباحة دمائهم، ونفذت العديد من أحكام الإعدام بحق قياديين في الجيش الحر في حلب وريف اللاذقية، دير الزور والرقة.

اثنين, 30/06/2014 - 08:35

          ​