انواكشوط.. وظاهرة التاكسي!

ثلاثاء, 01/10/2017 - 10:02

في عاصمتنا الفتية لا تميز إلا بين السيارات الخصوصية والسيارات الحكومية والدبلوماسية التابعة لمنظمات أجنبية والبقية كلها سيارات أجرة بشتى الألوان وبمختلف الماركات وبتفاوت الأشخاص.. فالموظف سائق تاكسي، والعسكري سائق تاكسي، والأساتذة باختلاف مستوياتهم سائقو تاكسي كذلك! فماذا بقي لسائقي التاكسي الذي لون سيارته بالألوان الوطنية وأثقل كاهله بالضرائب والمغارم في كل ملتقى طرق حتى أنه أصبح لا يجند الذهاب إلى أماكن معينة خوفا من غرامات الشرطة التي لا تدخر حيلة لكشف مخالفة ضده لغرض الحصول على المبلغ "المعلوم" والمعروف عند الجميع. واللافت للانتباه أن العاصمة أصبحت موزعة –طائفيا- في هذا المجال؛ فسائق التاكسي إذا كان زنجيا مثلا لا يحبذ الدخول إلى مقاطعات مثل عرفات وتوجنين ودار النعيم؛ بينما إذا كان من "البيظان" فإنه يتحاشى دخول المقاطعة الخامسة والسادسة ومقاطعة الرياض؛ حتى ولو أعطيته ما يعادل دخله اليومي.. بعض سائقي التاكسي يرد ذلك إلى وجود شرطة البيظان في مناطق البيظان وشرطة الزنوج في مناطق الزنوج كذلك.. بينما ينظر إليه البعض الآخر من خلال معرفته الجيدة بالمنطقة التي يعيش فيها.

وعودة إلى موضوعنا فقد انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة ممارسة التاكسي في سكان العاصمة وبشكل كبير بلغ حد مشاركة النساء في هذا النشاط.. لكن ما هي العوامل التي أدت إلى ممارسة هذه المهنة؟ طبعا تدنى الدخل والبطالة والفقر.. لكن ليس إلى حد ولوج الموظفين الحكوميين في هذا المجال وكذلك طلاب المدارس والجامعات.. مما سبب قطع دراستهم في سن مبكرة.

ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات أجبر أغلب أصحاب السيارات على ممارسة النقل في فترات الفراغ كي يساعدهم ذلك في إعالة أسرهم وتزويد سياراتهم بالوفود.. وبذلك أصبحت السيارات مصدر دخل مهم في الوقت الذي انتشرت في العاصمة أسواق بيع السيارات على جميع الطرقات؛ وبأسعار زهيدة أدت إلى انتشار السيارات بمعدل سيارة واحدة لكل ثلاثة أشخاص.. وفي القريب العاجل سيكون المعدل سيارة لكل شخص -على ما يبدو- وتنقرض عادة المشي على الطرقات؛ فأسواق السيارات المستعملة أصبحت أكثر من المنطقي إلا أنها تشكل مصدر دخل لعدد كبير من الشباب خففت من البطالة عنهم لكنها أكثرت من الأضرار.. فانتشار السيارات مكن العديد من القاصرين من استئجارها وممارسة السياقة المتهورة –بل البهلوانية- على الطرقات؛ مما زاد من حصول الحوادث التي تودي بحياة الكثيرين، وأصبح المراهقون في مجتمعنا مهووسين بقيادة السيارات.. مما زاد من ارتكاب الجريمة قصد الحصول على مبالغ مالية لتأجير -أو شراء- سيارة والتفاخر بآخر المركات واقتنائها بأي ثمن كان؛ وهذا ما ذهب بكثير من شبابنا إلى الهاوية والانحلال.

السيارات أصبحت تلعب دورا مهما في مجتمعنا وتزيد من قيمة الشخص حسب نوع سيارته؛ لكنها مكلفة بشكل كبير وتتعرض لأعطاب وتعطلات كثيرة وحوادث مميتة في غياب تطبيق قوانين المرور وهشاشة الطرق؛ غير أن مزاولة التاكسي تساعد على زيادة دخل ممارسيها؛ إلا أن من المتوقع -في ظل ممارسة الجميع لمهنة سائقي الأجرة- عدم وجود الزبناء؛ لأن الجميع يمارس التاكسي؛ كل على طريقته الخاصة..

 

سيدي محمد ولد محمد المختار

السفير: العدد 535 ، الصادر بتاريخ 14 يونيو 2007

إعلان

إعلان

على الفيس بوك

          ​