أسرار جديدة عن فترة شباب تشي جيفارا(تقرير)

اثنين, 10/09/2017 - 10:10

 نشرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، بمناسبة الذكرى الخمسين لوفاة تشي جيفارا، تقريرا تحدثت فيه عن فترة شباب هذا الثائر الكوبي، من خلال عرض ما كشف عنه أحد المقربين لعائلة “تشي”، بعد أيام قليلة من الإعلان عن وفاته، والذي طلب من الصحيفة عدم الإفصاح عن هويته.

 

وقالت الصحيفة، في تقرير لها إن الصحفي جورج دوبوي جمع هذه الذكريات الحميمة في تقرير نشر سنة 1967. وبين أسطر هذه الذكريات، تم اكتشاف جملة من الأسرار المجهولة عن أحد رموز الثورة الكوبية، وكيف تكونت قناعاته وتطور مستقبله السياسي، ليترك بصمته في التاريخ، ويجعل ذكراه راسخة في الأذهان حتى بعد 50 سنة من وفاته.

وأوردت الصحيفة أن صديق العائلة كشف أن “إرنستيتو الذي أصبح “تشي”، كان حساسا للغاية، ويتميز بروح الدعابة. كما أنه لا يفهم كيف تحول ذلك الطفل الصغير، المتحفظ والمتواضع والمتميز، إلى زعيم حرب العصابات، وقائد الثورة”. كما أضاف المصدر نفسه أن “حياة كل من تشي وعائلته كانت جزءا من حياة أمريكا اللاتينية… التي يحكمها قادة طغاة، وتجتاحها الأزمات والبؤس الاجتماعي والثورات… والتي نشأت فيها حرب العصابات. وعموما، كان “تشي” وليد هذه الاضطرابات“.

وفي الحديث عن والدة تشي، نقلت الصحيفة أن سيليا دي لا سيرنا كانت فتاة في مقتبل العمر بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، وتوفي والداها مخلفين لها ثروة هائلة. وكانت دي لا سيرنا فتاة تسخر من مجتمعها الذكوري في ذلك الوقت. فضلا عن ذلك، كانت هذه الفتاة الغنية، التي لا تتوافق مع الطبقة الأرستقراطية، تلقب بالثائرة.

وأضافت الصحيفة أن سيليا دي لا سيرنا اختارت إرنستو جيفارا لينش، شريكا لحياتها من بين الجميع. إن إرنستو شاب إيرلندي الأصل، ينتمي إلى الطبقة الأرستقراطية الأرجنتينية، ويحتقر هذا المجتمع، شأنه شأن دي لا سيرنا. وفي نهاية المطاف، تزوج إرنستو وسيليا، وهو ما كان بمثابة الخطوة التي وحدت ثورتهما وتمردهما وأسلوبهما الفريد من نوعه في الحياة.

وكشفت الصحيفة أنه بعد ولادة إرنستو، انتقل الزوج للعيش في حي فلورا الأرستقراطي في بوينس آيرس. لكن، لم يلائم مناخ هذا الحي -الواقع على مقربة من نهر دي لا بلاتا- صحة الطفل المريض. من جهة أخرى، كان إرنستو المفضل بين إخوته، كما يحظى بعناية خاصة؛ نظرا لهشاشة وضعه الصحي.

وأوردت الصحيفة أن تغيير إرنستو لبيئته باستمرار، أمر أضر بثروات العائلة جيفارا. ويضاف إلى العوامل الأخرى التي لم تكن في صالح عائلة زعيم الثورة الكوبية، الأزمة الاقتصادية التي لحقت بشمال أمريكا الشمالية، بما في ذلك الأرجنتين، خلال ثلاثينات القرن العشرين. في المقابل، أدى نمو عدد أفراد الأسرة، ورفض إرنستو العمل، إلى تدهور العلاقة بين الزوجين.

وأوضحت الصحيفة أن إرنستيتو لم يتخلص من نوبات الربو، حتى عندما تقدم في العمر، إلا أنه كان محبا للحياة. ومقارنة بسنه الصغير، كان “تشي” جديا للغاية، كما لو أنه قد نضج قبل الأوان. وخلال حديث أبويه وأصدقاء العائلة عن الحرب الأهلية في إسبانيا، كان إرنستو يستمع إلى هذه الأحاديث الشيقة بصمت.

وأشارت الصحيفة إلى أن عدد الأمريكيين اللاتينيين الذين كانوا يظهرون تعاطفهم مع الإسبانيين وما يمرون به خلال الحرب الأهلية كان قليلا. في المقابل، لم تتردد عائلة جيفارا في إظهار مساندتها للجمهورية الإسبانية. علاوة على ذلك، في حركة متمردة، منح إرنستو كلبته المفضلة اسم رئيس الحكومة الإسباني الجمهوري.

وذكرت الصحيفة أن إرنستو عاش فترة شبابه في ظل حكم بيرون، الذي تميز بالديماغوجية. وخلال هذه الفترة، لم يكفّ والداه وأصدقاؤهما عن الحديث عن عالم السياسة وما يدور فيها. وإلى غاية دخوله إلى الجامعة، لم يظهر إرنستيتو موقفه السياسي، إلا أنه كان يتخذ مسافة من أصدقائه، ولا يكشف لهم عن مواقفه السياسية؛ لأنه لا يثق فيهم.

وأضافت الصحيفة أن إرنستو بدأ دراسة الطب في سن السابعة عشرة. وفي آخر مسيرته الدراسية، اختار هذا الشاب المحب للمغامرة الخروج في رحلة عبر دول أمريكا اللاتينية على الدراجة النارية. وفي كل مرة يحل بمدينة جديدة، يبادر بالعمل متطوعا في أحد المستشفيات، مقابل أن يوفر له مأوى داخله. وفي ذلك الوقت، لم يعد إرنستو يعاني من الربو، فقد تغلب على المرض؛ بفضل إرادته القوية.

وفي الختام، قالت الصحيفة إن الفوضى التي عاشها إرنستو، والاضطرابات التي واكبها، كانت من العوامل التي نحتت شخصية الثائر الأسطورة. وعموما، ساهمت رحلته عبر دول المنطقة التي ينتمي إليها في رسم توجهات تشي، الذي ترعرع في صلب عائلة يسارية التوجه. وخلال مغامرته، كان إرنستو شاهد عيان على حالات غياب العدل والمساواة، كما عاين الأوضاع الاجتماعية والسياسية للبلدان التي مر بها.

لوفيغارو الفرنسية

إعلان

إعلان

          ​