باحث مغربي: أزمة كتالونيا ستفرز تداعيات سلبية داخل إسبانيا وخارجها

خميس, 10/12/2017 - 10:46

تحدث المؤرخ والباحث المغربي، عبد الواحد أكمير، إن أزمة إقليم كتالونيا الذي أجرى استفتاء الانفصال مطلع الشهر الجاري، ستفرز العديد من التداعيات السياسية والاقتصادية السلبية داخل إسبانيا وخارجها.

وفي مقابلة مع الأناضول، أوضح أكمير، مدير مركز دراسات الأندلس وحوار الحضارات بالرباط (غير حكومي) أن “خطورة هذا الاستفتاء تتمثل في مطالبة مناطق أخرى بالانفصال في حال نجحت كتالونيا في الانسحاب، مثل إقليم الباسك (شمال)”.

ومطلع الشهر الجاري، أجرى إقليم كتالونيا، استفتاءً للانفصال عن إسبانيا، وأعلنت حكومة الإقليم، أن نسبة من صوتوا لصالحه بلغت 90%، فيما تصفه مدريد بـ”غير الشرعي”، وسط أزمة بين الجانبين.

وأول أمس الثلاثاء، دخلت الأزمة منعطفا جديدا، مع توقيع رئيس حكومة إقليم كتالونيا كارلس بيغديمونت ونواب الأكثرية في برلمان الإقليم، “إعلان الاستقلال” عن مدريد، مع تعليق تنفيذه في بادرة حسن نية لإجراء “حوار” مع الحكومة الإسبانية، التي طالبت الإقليم بتوضيح الخطوة وما إذا كان استقلاله قد أُعلن أم لا.

وحول الآثار الاقتصادية السلبية للأزمة، تحدث الباحث المغربي، إن التجارة الداخلية بإسبانيا ستعرف مشكلة كبيرة (في حال انفصال كتالونيا)، خاصة أن نصف هذه التجارة توجد في كتالونيا، وإذا انسحبت هذه الأخيرة ستكون هناك رسوما جمركية جديدة.

وأشار إلى أن “25 في المائة من صادرات إسبانيا الإجمالية، و45 في المائة من الصادرات الصناعية، مصدرها هذا الإقليم الذي تتواجد به مقار أهم الشركات الدولية”.

وبخصوص العلاقة مع منطقة اليورو، رأى أكمير، أنه سيتم إقصاء كتالونيا من نظام اليورو، وستفقد الدعم الائتماني الذي يمنحه المصرف الأوروبي لبلدان الاتحاد.

وفي السياق ذاته، لفت أكمير إلى أن الاتحاد الأوروبي يشجب بقوة هذا الاستفتاء، ويعتبره غير قانوني، ويقطع بشكل نهائي أي احتمال لدخول كتالونيا للاتحاد.

وأشار إلى أن الملك الإسباني فيليب السادس، الذي قليلا ما يتدخل، تحدث مؤخرا إن بلاده “تعيش وضعية خطيرة، وهناك تهديد للديمقراطية والسلم الاجتماعي والتعايش”.

وعن رؤيته لحل الأزمة، شدد الباحث المغربي على ضرورة “الحوار والتفاوض في السياسية”، مضيفا أنهما شرطان أساسيان قبل الوصول إلى الأزمة السياسية .

وفي تفاصيل: “عندما تلغي باب الحوار والتفاوض، تفتح أبوابا جانبية، وتدخل في دروب لا تعرف أين ستصل ، والآن وصلت إسبانيا إلى ما هي عليه الآن”.

وتابع: “لو بدأت المفاوضات بين الطرفين يومنا هذا، فالحكومة الكتالونية ستجلس للتفاوض على كيفية الانفصال وليس البقاء، بسبب عدم التفاوض في الوقت المناسب (في إشارة إلى تأخر بدء التفاوض)”.

أكمير لفت أيضا إلى أن “الديمقراطية تتطلب التعددية وإشراك مكونات المجتمع”.

وأردف: “أي اقصاء يحمل خطورة على تماسك الدول، فإشراك مكونات المجتمع يجب أن يكون انطلاقا من مجلس النواب لأنه يمثل السيادة الوطنية والشعبية، وهذا لم يقع بكتالونيا، فقد تم تجاهل مطالب نصف سكان الإقليم، وهذا درس يجب أن تأخذه بعين الاعتبار الدول العربية والدول التي تطمح إلى الحفاظ على وحدتها”.

وفي رأي أكمير، أن “الأزمة السياسية بإسبانيا كانت متوقعة، خصوصا أن عددا من المؤشرات كانت تؤكد ذلك”.
وأكمل: “منذ إجراء الاستفتاء غير الملزم (رمزي) في نوفمبر (تشرين ثان) 2014، والذي عرف مشاركة أكثر من مليوني شخص، تبين أن الأزمة تسير في اتجاه تصاعدي، خاصة أن حكومة مدريد رفضت فتح حوار مع الانفصاليين الكتالونيين”.

وبحسب الباحث المغربي، فإن الأزمة ليست في عدم وجود الحوار فقط، ولكن هناك “أزمة أخرى على المستوى القانوني، فعندما تلجأ حكومة مدريد مرة تلو الأخرى إلى المحكمة الدستورية لإلغاء القرارات الصادرة عن حكومة كتالونيا، فإن الأخيرة تستعمل نفس الآليات القانونية”.

وموضحا هذه النقطة، تحدث إن “حكومة مدريد لجأت إلى المحكمة الدستورية التي اعتبرت الاستفتاء غير قانوني، وحكومة كتالونيا لجأت إلى برلمان الإقليم الذي اعتبره قانونيا، أي أن هناك مواجهة قانونية”.

واعتبر أكمير أن “هناك مواجهة اجتماعية، فهذا الاستفتاء خلق انقساما كبيرا داخل المجتمع الكتالوني، ونسبة الذين يفكرون في الانفصال منذ أكثر من 5 سنوات لم تكن تصل إلى 20 في المائة، والآن نسبتهم كبيرة (لم يذكرها)”.

وأوضح أن المواجهة أيضا اقتصادية، خاصة أن خمس إنتاج الثروة في إسبانيا يأتي من كتالونيا، بالإضافة إلى المواجهة الأمنية خلال الاستفتاء (أوقعت 844 مصابا من الناخبين، و33 من عناصر الأمن).

وبخصوص تداعيات تلك الأزمة على المغرب المقابل لإسبانيا على الضفة الجنوبية للمتوسط، ولا يفصل بينهما سوى عدة كيلومترات، تحدث أكمير إن إسبانيا تعتبر شريكا استراتيجيا لبلاده، خصوصا أنها الشريك التجاري الأول، وحجم المعاملات التجارية كبير بينهما.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين المغرب وإسبانيا، 95.6 مليار درهم (نحو 8.5 مليار دولار)، عام 2014، وذلك وفق آخر إحصاء رسمي مغربي حول الأمر.

وأوضح الباحث المغربي أن بلاده تتعامل مع إسبانيا، ولا يمكن أن تتعامل مع أي كيان آخر سيظهر، معتبرا أن الرباط أصدرت موقفا يدعم وحدة إسبانيا كما فعل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى.

وفي الوقت ذاته، أشار أكمير إلى أن بلاده ستتضرر على غرار الاتحاد الأوربي إذا حصلت كتالونيا على الانفصال.

وبحسب الباحث المغربي، فإن “إسبانيا تعيش أزمة سياسية تعتبر الأصعب في تاريخها الحديث منذ 40 سنة (في إشارة لفترة الجنرال العسكري فرانثيسكو فرانكو، الذي حكم البلاد لمدة 36 عاما متواصلة حتى وفاته سنة 1975)”.

وفي تفاصيل أكمير إن الحكومة الاسبانية ارتكبت أخطاء كبيرة في تدبير هذا الملف، فإلى حدود 2006 لم يكن هناك مشكلة تسمى انفصال كتالونيا.

ويطالب الإقليم بالانفصال عن إسبانيا، في حين أنه يتمتع بأوسع صلاحيات حكم الذاتي بين أقاليم البلاد، وعددها 17 إقليمًا.

وتبلغ مساحة كتالونيا 32.1 ألف كم مربع، وتضم 4 مقاطعات هي: برشلونه جرندة لاردة وطراغونة، ويبلغ عدد السكان 7 ملايين و500 ألف نسمة.

إعلان

إعلان

          ​