قصة الغروب

سبت, 11/11/2017 - 11:35

بدا الغروب بعد أيام من نهار مشمس وبعد سنين من اقتفاء اثر المستحيل، وأخذ يتسع ويلقي بجناحه على كل معاني الجمال، حتى صبغ لحية النهار بعسجده القاني.

حين ولد الحنين في مساء يوم حزين، كان الغروب مرتعا خصبا لعيون حمامة بيضاء ولدت في الغربة فعاشت تاريخ أجدادها في جسم حديث الولادة كأي قطعة من التاريخ.

وأنت تعرف الغروب، تلك المحطة التي تصدق على نهاية المطاف، كما تصدق على القمة والنضج، ودعته بقناعة متذبذة،هل ولد الصمت كحكاية تتشكل في الغياب تتبع أثر الشوق ومساقط اللقاء تشيم بروق الاحلام الجميلة، لجلب نمط اختياري يخفي بصمات الواقع في أثواب مألوفة؟لم نقصد الوجود حين تشابكت أعين الكلمات وتطابقت حلقات الانتظار مع أفواج الالقاء في سماء البوح، إنه يستحيل أن تزرع "آدلكان " فينبت لك "اشركاش" كما يستحيل أن نزرع الشك فنحصد ثقة وتعلقا، ولايمكن أن نئد الحياة ليولد الوجود، وتثبت لنا الحياة أنها هنا ومستمرة إلى أبعد من مسرح أحلامنا.إن الهزل لا ينمو إلا بدافع من الجد، وكذلك الكذب ليس سوى حقيقة مزاحة بسياق مقلوب، هكذا ..يزيح الليل وجه الغروب الوضاء ببراثينه الخشنة، مرخ عليه سدوله وينوء عليه بكلكله الثقيل.

إن الطبيعة ليست سوى مظهر افقي للاشياء، فللغروب بهجة عميقة، تسحر النفوس فتسرح في ظلالها لتتثاءب جمود النهار وقوة مسكته الصلبة، الغروب قصة أخرى تسكن الانسان الذي يستطيع تجاوز شكل الطبيعة وأجزاء البنية الوجودية التي تحيطه.

ديدي نجيب

إعلان

إعلان

          ​