مفاهيم خاطئة حول حرب المسلمين المستمرة مع غير المسلمين
الثلاثاء, 13 مايو 2014 09:56

altعادة ما يرتبط التاريخ الإسلامي بالحروب، مما يعني خطأ أنه في حالة حرب مستمرة مع غير المسلمين في عصرنا. ومع ذلك فالآيات التي تتحدث عن القتال والقتل نزلت لوقت ومكان معين ولظروف خاصة، ولا تعطي مبررا للذهاب وارتكاب أفعال قتل في يومنا هذا. فقد كان عبدة الأوثان في بداية الإسلام غلاظا قساة عدوانيين، وكانوا معروفيــن بغزواتهم، وكمائنهم ووسائل الخداع في محاولتهم وقف النبي محمد (ص) وتدمير المجتمع المسلم. وقاموا بارتكاب جرائم ضد المسلمين الذين كانوا يعيشون تحت الحصار في كل مكان وأجبروهم على الهجرة إلى يثرب المدينة لاحقا.

 

ولم يستمع عبدة الأوثان لصوت العقل، وسمح للمسلمين بشن حرب لانهم كانوا مضطهدين ويعانون من عنف لا يمكن تصوره. ومع ذلك ففي الآيات والأوامر التي تتحدث عن القتال أمر الله المسلمين بالدفاع عن أنفسهم، وهذا لا يعني أن يقوم المسلمون بالقتال وقتل أي شخص في اي وقت. وكما أن المعتدين هم في النهاية بشر، فقد شعر النبي محمد بالمسؤولية ولم يكن قادرا على اتخاذ قرار. وفي مثل هذه الظروف، أمر الله النبي محمدا بقتل المشركين أينما وجدهم، وفي آيات أخرى وصفت الوسائل الإستراتيجية التي يجب اتخاذها في حروب تلك الأيام. ولم يعن بها أن تكون وسيلة لنشر الإسلام فقد أعطى الله الإذن هذا ووضح السبب والشروط في الآية التالية:

‘سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُواْ فِيهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّواْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا’ (النساء: 91)

وفي السياق نفسه، أمر القرآن بالحصار واخذ الأسرى كوسائل سلمية لتحييد المجتمع العدواني (القرآن الأنفال:5). وفي حالة تعذر أخذ الأسرى، فالقتل مسموح به كخيار أخير. وبين الله سبحانه وتعالى الكيفية التي يدافع فيها المسلون عن أنفسهم عندما يتعرضون للهجوم. وفي آية أخرى تبين أن الحرب يجب أن تنتهي في الوقت الذي يتوقف فيه الطرف الآخر عن القتال (المائدة: 90). وبناء عليه فقد اتبع المجتمع الاسلامي الأول أوامر الله وقاتل المسلمون للدفاع عن أنفسهم من الإبادة وضمن الحدود التي وضعها الله لهم. ومن هنا وعندما لا تفهم هذه الآيات في سياقها التاريخي، تحدث كل أنواع الكوارث، كما نرى عندما نشاهد نشرات الأخبار هذه الايام.

صحيح أن النبي محمدا لم يواجه أهل مكة وحدهم، بل كان عليه مواجهة القبائل المسيحية واليهودية عندما تآمرت ضده. وحتى في هذه الحالة لم يسمح الإسلام بحرب شاملة أو عملية إبادة.

البعض يرى أن الآيات المكية تختلف عن الآيات التي نزلت في الفترة المدنية، وعليه تنسخ هذه الآيات الفترة المكية، وبالتأكيد فلا يوجد هناك اتفاق بين العلماء حول ترتيب السور القرآنية، وتوصلوا إلى أن سورة التوبة التي نزلت أثناء الحرب تنسخ كل الآيات التي نزلت قبلها وتدعو للسلم والتفاهم. وتظل هذه النتائج المرتبطة بمسألة النسخ في القرآن لا أساس لها. فكل آيات القرآن غير منسوخة (الحجر:9) من بداية القرآن لنهايته (الأنعام: 115)، (الكهف: 18) و ‘لا تبديل لكلمات الله’ (يونس:64)، ومن الكفر الحديث عن الغاء أي جزء من أوامر الله.

وهذه أفكار اخترعها البعض وآمن بها ولا قيمة لها، ولا يمكن وقف العمل بأي أية من آيات القرآن الكريم، حتى الآيات التي تتحدث عن وقت معين ومكان وأحداث معنية ـ فهي نزلت من أجل أن يتعلم المسلمون منها. وليس مقبولا بحال إلغاء العمل بآية من آيات القرآن الكريم، بناء على أحاديث موضوعة ومعلومات تاريخية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أي حديث لا يتعارض مع القرآن فهو صحيح.

يقول الله تعالى إن المسلمين مسؤولون عن القرآن وحده (الزخرف:44) معلنا أن كل التعاليم الضرورية موجودة في القرآن الكريم (6:38) وحذر الله أؤلئك الذين يقسمون القرآن كما يحبون (الحجر: 90-93). وبناء عليه فالآيات التي تتحدث عن الحرب لا تنسخ المبادئ التي وردت في السور الأولى التي تدعو المسلمين للإلتزام بالعهود والمواثيق وأن المسلمين يسمح لهم بالقتال في الحروب الدفاعية أو ان ينزع الآخرون للسلم.

بحسب القرآن الكريم يتمتع اليهود والنصارى بموقع خاص في الإسلام كونهم ‘أهل الكتاب’ ولا توجد معوقات أمام المسلمين للعيش جنبا إلى جنب والتعامل معهم في الحياة الاجتماعية، بل على خلاف هذا إقامة علاقات قــــريبة معهم من خلال الزواج ومشاركتهم في الطعام (المائدة:5) حيث يقول القرآن أن طعامهم حلال للمسلمين، مما يعني أن الله يجعل عـــلاقة قـــــرابة وصلة معهم وأنه يريد من المسلمين التعـــــامل معهم بالحسنى.. وإذا قال الله أنه يمكن للمسلم أن يتزوج ويأكل طعام أهل الكتاب- اليهود والنصارى، فهذا دليل واضح على انه يمكن العيش معهم في جو من السلام والمحبة. وهذا دليل واضح يساعد على بناء علاقات انسانية حميمة وعلاقة هادئة بين المسلمين واليهود والنصارى.

‘ كاتبة تركية

سينيم تيزيابار’

المشاهدات : 518

إعلان

 

إعلان

إعلان

إعلان

 

فيديو

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

البحث